الخطيب البغدادي
163
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
كامل القاضي ، قال : حَدَّثَنِي أبو العباس أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن عمر بن بكير النحوي ، قال : " لما قدم الحسن بن سهل العراق ، قال : أحب أن أجمع قوما من أهل الأدب فيجرون بحضرتي في ذلك ، فحضر أبو عبيدة معمر بن المثنى ، والأصمعي ، ونصر بن علي الجهضمي ، وحضرت معهم ، فابتدأ الحسن ، فنظر في رقاع كانت بين يديه للناس في حاجاتهم ووقع عليها ، فكانت خمسين رقعة ، ثم أمر فدفعت إلى الخازن ، ثم أقبل علينا ، فقال : قد فعلنا خيرا ، ونظرنا في بعض ما نرجو نفعه من أمور الناس والرعية ، فنأخذ الآن فيما نحتاج إليه ، فأفضنا في ذكر الحفاظ فذكرنا الزهري ، وقتادة ، ومررنا ، فالتفت أبو عبيدة ، فقال : ما الغرض أيها الأمير في ذكر ما مضى ، وإنما نعتمد في قولنا على حكاية عن قوم ونترك ما نحضره ، ها هنا من يقول أنه ما قرأ كتابا قط فاحتاج إلى أن يعود فيه ، ولا دخل قلبه شيء فخرج عنه ، فالتفت الأصمعي ، فقال : إنما يريدني بهذا القول أيُّها الأمير ، والأمر في ذلك على ما حكى ، وأنا أقرب عليه ، قد نظر الأمير فيما نظر فيه من الرقاع وانا أعيد ما فيها ، وما وقع به الأمير على رقعة رقعة على توالي الرقاع ، قال : فأمر فأحضر الخازن وأحضرت الرقاع ، وإذا الخازن قد شكها على توالي نظر الحسن فيها . فقال الأصمعي : سأل صاحب الرقعة الأولى كذا ، واسمه كذا ، فوقع له بكذا ، والرقعة الثانية والثالثة حتى مر في نيف وأربعين رقعة ، فالتفت إليه نصر بن علي ، فقال : يا أيها الرجل أبق على نفسك من العين ، فكف الأصمعي أَخْبَرَنَا محمد بن عبد الواحد بن رزمة البزاز ، قال : أَخْبَرَنَا عمر بن محمد بن سيف ، قال : حَدَّثَنَا محمد بن العباس اليزيدي ، قال : حَدَّثَنَا العباس بن الفرج ، يعني الرياشي ، قال : سمعت الأخفش ، يقول : ما رأينا أحدا أعلم